عبد الملك الجويني
233
نهاية المطلب في دراية المذهب
أن يكون سفراً متعلقاً بغرض صحيح ، وإما أن يكون غيرَ متعلق بغرض ، ومن جملة ذلك سفرُ النزهة . فأما ما يتعلق بالأغراض الصحيحة ، فكسفر التجارة ، وسفرِ الحج ، وسفرِ الزيارة المستحبة في الدين ، فإذا أذن الزوج في السفر لغرض مما ذكرناه ، أو لغرض آخر سواه . فأول ما نذكره أن الشافعي قال : " لو طلقها الزوج بعد ما فارقت المنزل ، لم ترجع " فذهب الأكثرون من الأصحاب إلى أنه أراد بمفارقة المنزل مفارقةَ البلدة ، وذهب شرذمة من الأصحاب إلى حمل ذلك على مفارقة مسكنِ النكاح ، وإن كانت في خِطة البلدة ، وأضيفَ هذا إلى الإصطخري ، فحصل قولان : أظهرهما - أن المرعي مفارقةُ خِطة البلدة ، وذلك أن البلدة محلُّ سكونها من طريق النسبة الكلية ، كما أن منزلها محلُّ سكونها ، والدليل عليه : أنه لو لم يكن للنكاح مسكن متعين ، تعينت البلدة ، ولم يسَع الخروج منها ، فاتضح أن الشرع يعيّن البلدةَ ، كما يعيّن المسكن إن كان للنكاح مسكن ، فاتجه اعتبار مفارقة البلدة . ومن قال : الاعتبار بمفارقة مسكن النكاح ، احتج بأنه إذا كان للنكاح مسكن متعيَّن ، فحكم السكنى مقصور عليه ، فإذا تعدته ، كفاها ذلك . وأيضاً ، فإنها إذا فارقت مشمّرة مُبْرمةً عزمَها ، وقد تكون باذلة مالاً في أُهَبها ، فتكليفها الرجوع إضرار بها . التفريع : 9860 - إن اكتفينا بمزايلة مسكن النكاح ، فلا كلام . وإن اعتبرنا مفارقة الخِطة ، فضبط هذا القول أنها متى صارت إلى مكانٍ إذا انتهى المسافر إليه ، تَرخص تَرخُّص المسافرين ، فقد فارقت ، وتفصيل ذلك فيما استقصيناه في موضعه من كتاب الصلاة . ثم من الأسرار التي يجب التنبيه لها أن الزوج إذا أذن لزوجته في الخروج من مسكن النكاح إلى دارٍ في البلدة ، لا على قصد الانتقال ، فإذا لحقها الطلاق ، فحقٌّ عليها أن ترجع إلى مسكن النكاح ، وإن كان عليها في تلك الدار شغل يضاهي التجارة في حق المسافر ، وإذا أذن لها في الخروج للتجارة وخرجت - على ما فصلنا معنى الخروج -